الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
251
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وان لم يكن ممن يستطيع فهم التفاصيل واستنباط الفروع وكونهم من أهل الضّبط والحفظ وعدم احتمال تعمّدهم في الكذب السابع تبين أحوال أصحاب الأئمة عليهم السّلام بتبيانهم عليهم السّلام أو باشتهار امرهم عند الطائفة بحيث لا يبقى مجال للتامّل في الرّكون إلى نقلهم الثامن وقوع دس الاخبار المكذوبة في الكتب وتنبّه الأئمة عليهم السّلام واطلاع الاجلّاء والأساطين ممّن كانت همّته حفظ الاخبار بذلك وتصديهم لاخراج الأكاذيب عن الكتب بالعرض على الأئمة عليهم السلام التاسع كون تدوين الكتب في زمان الأئمة عليهم السّلام واطلاعهم عليها أو السّفراء وشدة اختلاط الرواة واطلاع بعضهم على التدوين بحيث لا يحتمل معه الخلل العاشر ان المحمّدين الثلث جزاهم اللّه عن الاسلام وأهله خير الجزاء انما اخذوا ما في كتبهم من الأصول والكتب التي كانت مشتهرة في تلك الأزمنة كالشمس في رابعة النّهار وان ما بينهم وما بين الكتب من الوسائط مشايخ الإجازة وان الاستناد إليهم انما هو لمجرد التبرّك والدخول في سلسلة الرواة لا لافتقار الروايات اليه وحيث إن بيان هذه المقدّمات متوقّف على تفاصيل لا يسع هذه الرسالة لها فلنقتصر على الإشارة في كل مقام إلى ما يندفع به الوسوسة ويظهر اجمالا وضوح الدين عند أهله وان باب العلم ليس منسدّا على من بذل وسعه وانما الانسداد لعدم الخبرة والتتبع وعدم الاطّلاع على ما من اللّه به على عباده اما المقام الاوّل فتدل عليه اخبار كثيرة منها ما روى بطريق عديدة من الخاصة والعامة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم انه حصب الناس في مسجد الخيف فقال نصر اللّه عبد اسمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه الحديث وعن بعضهم أنه قال إلى سفيان الثوري اذهب بنا إلى جعفر بن محمد عليه السّلام قال فذهبت معه اليه فقال له سفيان يا أبا عبد اللّه حدثنا بحديث خطبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف إلى أن قال فقال سفيان مر لي بدواة وقرطاس حتى اثبته فدعا به ثم قال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف نضر اللّه عبد اسمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم تبلغه يا ايّها النّاس فليبلغ الشاهد الغائب فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه الحديث ويظهر من هذا الحديث الشريف ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله امر النّاس بالضبط والتبليغ وبيّن لهم ان وظيفة الشاهد التبليغ واما الفقه فربما يكون وظيفة الغائب فربما ينتفع الشاهد بفقه الغائب كغيره كما أن الغائب انتفع بتبليغ الشاهد وظهر من عمل السفيان اهتمام الناس بضبط الأحاديث وثبتها وكتبها حال السماع وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم اللّهم ارحم خلفائي قيل يا رسول اللّه من خلفائك قال الذين يأتون من بعدى ويروون حديثي وسنتي وعن الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم اللهم ارحم خلفائي ثلث مرات فقيل يا رسول اللّه من خلفائك قال الّذين يأتون من بعدى ويروون عنى احاديثى وسنتي فيعلمونها النّاس من بعدى وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حفظ من امّتى أربعين حديثا ينتفعون بها بعثه اللّه يوم القيمة فقيها عالما وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السّنة كنت له شفيعا يوم القيمة وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حفظ عنّى من امّتى